السيد حيدر الآملي
31
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
اللَّوح المحفوظ ، ومن حيث نفسه كتاب المحو والإثبات ، فهي الصّحف المكرّمة المرفوعة المطهّرة الَّتي لا يمسّها ولا يدرك أسرارها ومعانيها إلَّا المطهّرون من الحجب . وما ذكر من الكتب إنّما هي أصول الكتب الإلهية وأمّا فروعها فكلّ ما في الوجود من النّفس والعقل والقوى الرّوحانيّة والجسمانية وغيرها لأنّها ممّا ينتقش فيها أحكام الموجودات إمّا كلَّها أو بعضها ، وسواء كان مجملا أو مفصّلا ، وأقلّ ذلك انتقاش عينها فقط واللَّه أعلم وأحكم . هذا آخره وآخر بحث الكتاب الآفاق وتعيينه وتحقيقه بقدر هذا المقام ، وسيجئ هذا البحث أبسط من ذلك عند تأويل : ألم ذلِكَ الْكِتابُ [ سورة البقرة : 2 ] . لأنّ هذا البحث يتعلَّق بذلك المقام وهنا كان للتّنبيه عليه وتقديم مقدّمات تكون معينة على دركه وفهمه ، وحيث فرغنا من هذا ، وتقرّر أنّ الآفاق المسمّى بالعالم هو الكتاب الكبير الإلهي ، وأنّ الأنفس المسمّى بالإنسان هو الكتاب الصّغير الإلهي فلنشرع في تطبيقهما وتعيين كلماتهما وحروفهما وآياتهما إجمالا وتفصيلا ، ثمّ في تطبيق القرآن بهما قبل وصولنا إلى مقدّمات متعلَّقة بهذا البحث لأنّ لهذه الأبحاث كما قرّرناه ثلاث مقدّمات مخصوصة بها آتية في موضعها ، وإذا عرفت هذا ، فاعلم ، أنّ هذا التّطبيق يحتاج إلى ثلاث قواعد : القاعدة الأولى ، في تفصيل العالم وترتيب الموجودات الروحانيّة والجسمانيّة على طريق الموحّدين وغيرهم أيضا الَّذي هو الحكيم والمتكلَّم . والقاعدة الثّانية ، في تفصيل الإنسان وترتيب وجوده من حيث الظَّاهر والباطن . والقاعدة الثّالثة ، في تطبيق القرآن بهما من حيث الحروف والكلمات والآيات . وأوّل تلك القواعد هذا ، وباللَّه التوفيق .